حيدر حب الله

84

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

التفسير التجزيئي أو الموضوعي أو بأيّ طريقةٍ أخرى أو لا ؟ السؤال هنا ليس واقعيّاً وإمكانياً ، بل هو سؤال الشرعيّة والرخصة في الإقدام على التفسير ، فإذا لم يكن تفسير القرآن شرعياً فقد انسدّ باب الاجتهاد القرآني تماماً ، وصار محرّماً شرعاً ، فكلّ اجتهاد قرآني لابد له من أصل موضوعي يشرعنه ، وإلا كان مرفوضاً من الناحية الدينيّة . لكن لماذا نسأل عن شرعية التفسير ؟ ألا يبدو السؤال غريباً ؟ والجواب : إنّ من المنطقي أن لا يُطرح هذا السؤال ؛ لأنّ القرآن نزل للناس وقدّم نفسه بلغة العرب هدىً وبياناً ونوراً وتبياناً وعربياً ومبيناً ، بل أمر الناس بالتدبّر فيه وفهمه ، ولم تذكر أيّ آية قرآنية نهياً عن تفسيره وفهمه . . لكنّ القضية أنّ بعض الإخباريين منعوا تفسير القرآن الكريم ، واعتبروا ذلك منهيّاً عنه شرعاً ، وأنّ تفسيرنا للقرآن الكريم هو نفسه اتّباع المتشابه منه ، وهو نفسه التفسير بالرأي الذي نهت عنه النصوص الحديثية ، وهو نفسه ضرب القرآن ببعضه ، وهو ما ورد النهي عنه في الأحاديث المنقولة عن أهل البيت النبوي . وقد تعرّض الأصوليّون لهذه الأدلّة كلّها ، كما بحثناها نحن بالتفصيل في موضعٍ آخر ، وأثبتوا عدم نهوضها للمنع عن فهم القرآن الكريم وتفسيره ، وإنما غاية ما تفيد النهي عن التفسير الذاتي الذوقي غير القائم على أسس موضوعيّة للكتاب ، أو كون الغرض من التفسير غرضاً منبوذاً كالفتنة ، أو الأخذ بالقرآن مع عدم الأخذ بالسنّة مطلقاً أو نحو ذلك من المعاني ، فضلًا عن مناقشات أخرى أيضاً في أسانيد هذه الروايات وعددها ومقدار حجيّتها ، إضافة إلى طوائف حديثية أخرى تدلّ على عكس ما تدلّ عليه هذه الروايات وتفيد شرعيّة تفسير القرآن الكريم .